مشاهدة النسخة كاملة : الله يسقى ديرة الفسق ولاديرده الحسد
برق الربيع فى نجد
03-26-2008, 04:39 PM
الله يسقى ديرة الفسق ولا يسقىديرة الحسد
هل هذه المقوله صحيحه ؟
المنشى شمالي
03-26-2008, 11:44 PM
وش يدرينا
فرح العنزي
03-27-2008, 12:32 AM
الله يسقى ديرة الفسق ولا يسقىديرة الحسد
هل هذه المقوله صحيحه ؟
( وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها )
بس على كل الحاسد يقطع رزقة ورزق غيره .
الله يهدي الكل .
حكيم العامري
03-27-2008, 01:18 AM
صدقت الحسد مشكلة كبيرة جدا
تركي المحيا
03-27-2008, 07:52 PM
الله يسقى ديرة الفسق ولا يسقىديرة الحسد
هل هذه المقوله صحيحه ؟
مثل صحيح ومنتشر بكثرة عندنا في اليمن
المطنوخ
03-27-2008, 09:56 PM
سمعت به لكن ما يعطي مبرر للفساد بل يدل ان الحسد عظيم المثل اعتقد صحيح
عندنا مصانع حسد وحسد
الخضاري
03-29-2008, 01:14 AM
أخي العزيز - رعاك الله - .. أليس حسد الإنسان جزء من فساده في الأرض .. فكيف نفصل بين الحسد والفساد ؟ ..
إن مانراه من الأمطار والأنهار والجنان الخضر في بلاد الكفر هي من استدراج الله - عز وجل - لهم في هذه الحياة الدنيا، وليس لأنهم لايوجد لديهم حسد كما قد يظنه البعض ..
أما مايصيب بعض بلاد المسلمين من جفاف وقحط فقد يكون ابتلاءً وامتحانا لهم في هذه الحياة الدنيا أيقنطون من رحمة الله أم يصبرون ويلجأون إليه جل وعلا .. هذا ، والله أعلم وأحكم .
<!-- / message --><!-- sig -->
عاشق الغيمة
03-29-2008, 02:50 PM
أخي العزيز - رعاك الله - .. أليس حسد الإنسان جزء من فساده في الأرض .. فكيف نفصل بين الحسد والفساد ؟ ..
إن مانراه من الأمطار والأنهار والجنان الخضر في بلاد الكفر هي من استدراج الله - عز وجل - لهم في هذه الحياة الدنيا، وليس لأنهم لايوجد لديهم حسد كما قد يظنه البعض ..
أما مايصيب بعض بلاد المسلمين من جفاف وقحط فقد يكون ابتلاءً وامتحانا لهم في هذه الحياة الدنيا أيقنطون من رحمة الله أم يصبرون ويلجأون إليه جل وعلا .. هذا ، والله أعلم وأحكم
لافض فوك كفيت ووفيت ولن أزيد علي كلامك ياغالي
هضب الدواسر
اللهم اغثنا اللهم اغثنا
فرح العنزي
03-29-2008, 02:59 PM
ربي يصلح احوالنا ويطهر قلوبنا
برق العاصفة
03-29-2008, 03:32 PM
نعوذ بالله من الحسد
همال بردي
03-29-2008, 07:55 PM
بارك الله فيك اخوي برق الربيع ...
واعتبر ان هذه المقوله صحيحة ..... واختلف مع ماقاله الاخ هضب الدواسر
واستشهد بقول ابن تيمية (( ان الله ينصر دولة عادلة ولو كانت كافرة ، ويمحق الله دولة ظالمة ولو كانت مسلمة ))
فالظلم والحسد والغيبة والنميمة وو ... الخ ، والتي تحصل بين البشر هي امور لايغفرها الله لك .. لانها الله جل وعلا عادل ، فهي بين شخصين ويجب ان
يقتص من مرتكب الخطيئة.
اما بالنسبة للذنوب والمعاصي التي بين العبد وربه فـالله سبحانه وتعالى له الامر .. ان يشأ يعذبه ، وان يشأ يغفر له
والله اعلم ،،،
الخضاري
03-30-2008, 04:06 AM
الأخ العزيز : همال بردي .. لا أعلم ما الشيء الذي تختلف معي فيه ؟ .. هل تقصد أن الحسد لا يدخل في جنس الفساد ؟ وأن الله - عز وجل - يحبس مطره عن المسلمين بسبب طغيان الحسد بينهم ، ويمنحه للكفار مع انتشار الفساد عندهم لأنه لا يوجد لديهم حسد ؟ بمعنى أنك لا ترى ذلك استدراجا للكافرين ، وابتلاءً وامتحانا للمسلمين ..
أنا أكاد أجزم أنك لا تختلف معي في هذا ..
لكن ثمة اضطراب عجيب في مفهوم الظلم ، والحسد ، والفساد بشكل يجعل الحسد والظلم في نظر البعض يختلفان عن الفساد و هو ما سبب اللبس حول هذه القضية مع أن الظلم والحسد هما أس الفساد ..
أما مقولة شيخ الإسلام فهي لا تتعارض مع ماقلت ، لأن مقولة ابن تيمية تعني أن الدولة الكافرة العادلة يكون عمرها طويل بخلاف الدولة الظالمة فإنها يسرع إليها الخراب حتى لو كانت مسلمة ؛ لأن الظلم كما يقول ابن خلدون : مؤذن بخراب العمران ..
أما قولك :فالظلم والحسد ... إلخ .. هذا يتعلق بحال المسلم بينه وبين ربه من جهة ، وبينه وبين البشر من جهة ..
أما حال الكافر : فإنه لايضر مع كفره أي ذنب يقترفه .. يقول جل وعلا : { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } (النساء:48) ..
ثم ينبغي الإشارة إلى أن ثمة حسدا خطيرا لدى الكفار ألا وهو الحسد الذي يتصل بالدين كما نراه اليوم من حملات شرسة لدى الغرب لتشويه الإسلام والإساة إلى نبينا عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم وكل ذلك حقدا وحسدا لما يرونه من انتشار للإسلام في بلدانهم .. يقول الحق تبارك وتعالى ( وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ) .. وهذا النوع من الحسد أشد خطرا من الحسد الذي يقع بين المسلمين أنفسهم لأن هذا الأخير يتعلق بالأمور الدنيوية ، هذا ،والله أعلم .
همال بردي
03-31-2008, 10:29 AM
الاخ العزيز / هضب الدواسر
باختصار اختلاف معك في :
إن مانراه من الأمطار والأنهار والجنان الخضر في بلاد الكفر هي من استدراج الله - عز وجل - لهم في هذه الحياة الدنيا، وليس لأنهم لايوجد لديهم حسد كما قد يظنه البعض ..
اذا كنت تقصد في قولك استدراج من الله هو تنعيمهم في الدنيا وانها جنتهم ومن ثم يحاسبون في الاخرة لانهم غير مسلمين .. فهنا انا اخالفك .
واذكرك بحيث الرسول صلى الله عليه وسلم (مامن مولود الا ويولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه).
فلانستطيع ان نقول ان مصيرهم النار، ومايجنونه الان من علم وازدهار وصناعات وطبيعة وو ..الخ .
ليس الا استدراج من الله وهذه جنتهم قبل يوم الحساب.
يجب التفرقة اخي الغالي بين من هو على دين ابائه واجداده وورثه من عقود طويلة ولم تصله الرسالة
السماوية (الاسلام) وبين من عرف الاسلام على اكمل وجه ولكنه لم يعتنقه بل صد عنه عمدا وعنادا .
تحياتي لك ،،
الخضاري
03-31-2008, 03:35 PM
مشرفنا الغالي وأخانا العزيز : همال بردي .. كلامك الذي قلته آفنا هو كلام صحيح في مجمله ولا يتعارض مع ماقلت لأن هذا الحكم ينطبق على ( أهل الفترة ) ، وأهل الفترة عند العلماء هم الذين لم تصلهم دعوة الأنبياء قبل دعوة الرسول - صلى عليه وسلم - فهؤلاء كما جاء في الأحاديث يمتحنون يوم القيامة، ويؤمرون فإن أجابوا وأطاعوا دخلوا الجنة، وإن عصوا دخلوا النار، ويدخل في حكم أهل الفترة حديثا الذي يعيشون في أماكن نائية أو جزر معزولة لم تبلغهم دعوة الإسلام كالهنود الحمر أو من كان يعيش في مجمتع الغرب أو في مجتمع من المجتمعات ولم تبلغه دعوة الإسلام ولم يسمع بالرسول صلى الله عليه وسلم .. وهؤلاء هم قلة بل ندّر لأنه في الوقت الحاضر توفرت وسائل الاتصالات بشكل جعل العالم كالغرفة الواحدة .. ولذا لايسعنا أن نقول إن أكثر من يعيش في المجتمعات غير المسلمة في العصر الحاضر لم تبلغهم دعوة الإسلام ، بل أكثرهم وأغلبهم قائمة عليه الحجة وهم يسمعون عن الإسلام ليلاً ونهارا ، لكنننا لانحكم بأن مصيرهم إلى النار ، بل يجب علينا أن ندعوهم ونجتهد في ذلك .. و قد جاء الحديث الذي رواه مسلم في الصحيح " والذي نفسي بيده لا يسمع بي يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أهل النار".
ومانراه من النعم عندهم هو من استدراج من الله - عز وجل - لهم لأن أكثرهم يعرف الإسلام ولكن يكذب به أو يكذب أنه دين ناسخ لجميع الأديان بل إن منهم من يعادي الإسلام ويجتهد في الصد عنه ويسعى بكل ما أوتي من وسائل لتشويهه .. يقول الله عز وجل : " فذرني ومن يكذب بهذا الحديث سنستدرجهم من حيث لايعلمون * وأملي لهم إن كيدي متين " .. ويقول جل وعلا : " والذين كذبوا بآيات سنستدرجهم من حيث لايعلمون * وأملي لهم إن كيدي متين " .. وفي موضع آخر : " ويمدهم في طغيانهم يعمهون " .. والآيات والأحاديث في هذا السياق كثيرة ..
وختاما : أسأل الله - عز وجل - أن يجعلني وإياك وجميع المسلمين ممن يبلغونه دينه وينشرون دعوة رسوله صلى الله عليه وسلم .. ودمت بخير .
همال بردي
04-02-2008, 04:43 PM
اخي الغالي : هضب الدواسر
جزاك الله خير على التعقيب..
ولكن لا ادري كيف تقيم الحجة على المجتمعات غير المسلمة الذين لايعرفون من الاسلام الا اسمه ، وان عرفه بعضهم فقد عرفه بأبشع صورة .مشوها ومزيفا ...
ولاتخفيك افعال المسلمين اليوم في العالم اجمع ومجتمعاتهم والتي تكثر فيها امور الرذيله والخنا والاحتيال والنصب وو ..الخ.
لاأريد الابتعاد اكثر .. ولكن ليس كما قلت ان الهنود الحمر والمنعزلون في جزر نائية هم (أهل الفترة) فقط ،إن الاسلام اليوم لم يصل بوجه الحقيقي الكامل الى الكثيرين من البشر فهل نضعهم ضمن فريق من عرف الاسلام وصد عنه عماد وعنادا؟؟ ...
ولقد قال الله سبحانه وتعالى (ولاتسبوا اللذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدواُ بغير علم )
قال بغير علم .. ولم يقل حسدا او حقدا وغيره .. وهم من ؟؟ الذين يسبون الله !!!
فيجب علينا في النظر في هذه الامور بنظرة بعيدة... وليست عاطفية كما هي عادة العرب ....
ولاشك ان واجبنا كمسلمين الدعوة وتحسين الصوره المشوهه ، بل ان مسؤليتنا مضاعفة في ظل حملات التشويه المستمرة.
هذه وجهة نظري بارك الله فيك ..
وأسأل الله العلي القدير لي ولك وللمسلمين أجمعين الصلاح والتوفيق ....:)
قصيمي
04-02-2008, 09:39 PM
حسب ما أعرف ان قرى جنوب الرياض أقل أمطار من القصيم
إذا صحت المقولة
امطار المدينة
04-02-2008, 10:22 PM
هذا العام هو عام الرماده الذي حدث في عهد عمر
الخضاري
04-03-2008, 04:54 AM
أخي الغالي والحبيب : همال بردي ..
بداية :أخي الفاضل إنني لا أتواصل مع ردودك على كثرة مشاغلي إلا من تقديري ومودتي ومحبتي لك في الله .. ورغبتي في أن نصل إلى الحق الذي هو الغاية والهدف المنشود .. ولاشك أنك وغيرك من القراء تشاركوني هذا الشعور ..:)
أما قولك :" إنني أحكر من يلحقون بحكم ( أهل الفترة ) في العصر الحاضر على الهنود الحمر أو من كان يعيش في جزر أو أماكن نائية " فأنا لم أقصر حكم ( أهل الفترة ) على هؤلاء فقط بل قلت : "ويدخل في حكم أهل الفترة حديثا الذي يعيشون في أماكن نائية أو جزر معزولة لم تبلغهم دعوة الإسلام كالهنود الحمر أو من كان يعيش في مجمتع الغرب أو في مجتمع من المجتمعات ولم تبلغه دعوة الإسلام ولم يسمع بالرسول صلى الله عليه وسلم " فأرجو أن ترجع إلى ردي السابق وتقرأه جيدا .. فأنا لا أخالفك في أن من وصله الإسلام مشوها ولم يجد مصدرا يرشده ويوضح له الإسلام أنه يدخل في حكم ( أهل الفترة ) لأن وصول الإسلام إليه مشوها لا يعد ( إبلاغا له ) ..
إذن بارك الله فيك .. اختلاف وجهات النظر هي في قضيتين .. حتى لايتشعب الحوار ويخرج عن مساره:
الأولى : هل قامت على المجتمعات غير المسلمة الحجة ؟ هذه القضية لا يمكن لأحد أن يقطع فيها ، وإنما يمكن لنا أن نقول إن ثورة وسائل الاتصال في هذا العصر سدت الفجوات بين الشعوب بل جعلت العالم كالقرية الصغيرة الواحدة ، لايحدث أمر في جهة من العالم إلا وقد انتشر خبره في العالم كله .. أضف إلى ذلك أن المجتمعات الغربية تعشق المعرفة وهي أكثر قراءة وإطلاعا من الشعوب العربية والإسلامية.. فكل هذه المعطيات تحتم علينا أن نقول إن الذي لايعرف الإسلام في تلك المجتمعات قليل بل قد يكون نادرا وهذ القليل أو النادر إما أنه سمع عن الإسلام على غير حقيقته لكنه لم يكلف نفسه عناء البحث عن الحقيقة التي تثيرها في نفسه فطرته التي فطره الله عليها المتمثلة في قوله تعالى : " :{ واذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى، شهدنا أن تقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا غافلين} الأعراف 172.. فهذا الصنف غير مبالي .. وإما أن يكون لم يبلغه الإسلام أو وصله ولكن مشوها ولايستطيع أن يتعرف على الإسلام كأن يكون عجوزا أو أصما أو لم يجد مصدرا يبين ويوضح له الإسلام .. فهذا الصنف هم الذين يدخلون في حكم أهل الفترة ..
القضية الثانية : وهي الأساس في هذا النقاش .. هل النعم والأمطار والجنات في الدول غير المسلمة ( استدراج من الله عز وجل) ؟.. وهل والقحط والجفاف في بلاد المسلمين ( ابتلاء ) من الله عز وجل لعباده ليصبروا ويحتسبوا و ليعودوا إليه ويستغفروه ؟
هنا نترك سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله يوضح لنا هذه القضية :
استشكال حول نزول المطر على بعض الأقطار أكثر من الأخرى
كثيرا ما نسمع أن عدم نزول المطر من السماء سببه معاصي العباد، فإذا كان كذلك فهل الذين في الهند وغيرهم، الذين تأتيهم السيول باستمرار، يعبدون الله أكثر مما نحن نعبده، أو أن المسألة دوران فلك.. نرجو توضيح ذلك، حيث بذلك يتحدث الناس؟
على كل مسلم أن يعلم أن الله سبحانه وتعالى خلق الخلق وتكفل بأرزاقهم، سواء كانوا كفاراً أو مسلمين، قال تعالى: وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا[1] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1800#_ftn1)، وقال جل وعلا: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ[2] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1800#_ftn2) وقال سبحانه: وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ[3] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1800#_ftn3) فهو سبحانه خلق الخلق من جن وإنس وكفار ومسلمين، وتكفل بأرزاقهم، فهو ينزل الأمطار، ويجري الأنهار في البلاد وغيرها، ويرزق هؤلاء وهؤلاء.
لكنه سبحانه يؤدب عباده المسلمين إذا فعلوا ما يخالف شرعه وعصوا أمره، فيعاقبهم إذا شاء لينتهوا وليحذروا أسباب غضبه، فيمنع سبحانه القطر، كما منع ذلك جل وعلا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أصلح الناس، وعهده أصلح العهود، وصحابته أصلح العباد بعد الأنبياء، ومع هذا ابتلوا بالقحط والجدب، حتى طلب المسلمون من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستغيث لهم، فقالوا: يا رسول الله، هلكت الأموال وانقطعت السبل، فادع الله أن يغيثنا، فاستغاث لهم في خطبة الجمعة، ورفع يديه، وقال: ((اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا)) فأنزل الله المطر، وهو على المنبر صلى الله عليه وسلم، أنشأ الله سبحانه سحابة، ثم اتسعت فأمطرت فخرج الناس تهمهم نفوسهم من شدة المطر، فلم يزل المطر حتى جاءت الجمعة الأخرى، فجاءوا إليه وقالوا: يا رسول الله هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فادع الله أن يمسكه عنا، فضحك عليه الصلاة والسلام، من ضعف بني آدم، فرفع يديه وقال: ((اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والضراب وبطون الأودية ومنابت الشجر)) قال أنس رضي الله عنه، الراوي لهذا الحديث: (فتمزق السحاب في الحال، وصارت المدينة في مثل الجوبة).
فالمقصود أنه صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم أصيبوا بالجدب واستغاثوا، وهم خير الناس، تعليما من الله سبحانه وتعالى لهم، وتوجيها لهم ولغيرهم إلى الضراعة إليه وسؤاله عز وجل من فضله والتوبة إليه من تقصيرهم وذنوبهم؛ لأن تنبيههم بالجدب ونحوه من المصائب توجيه لهم إلى أسباب النجاة، وليضرعوا إليه، وليعلموا أنه هو الرزاق الفعال لما يريد. فإذا لم يتوبوا، فقد يعاقبهم الله سبحانه بالجدب والقحط وتسلط الأعداء أو غير ذلك من المصائب. حتى ينتبهوا ويرجعوا إلى الله، ويتوبوا إليه، كما قال عز وجل: وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ[4] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1800#_ftn4)، وقال في قصة أحد لما أصابهم ما أصابهم من الهزيمة والقتل والجراح لبعضهم: أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ[5] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1800#_ftn5)، وفي يوم بدر كان النصر للمسلمين والهزيمة للكفار، وأسر منهم سبعون وقتل سبعون، وفي يوم أحد جرى على المسلمين مصائب بأسباب نفوسهم.
لأن الرسول عليه الصلاة والسلام أمر الرماة أن يلزموا الثغر الذي خلف المسلمين، وكانوا خمسين، أمر عليهم عبد الله بن جبير، وقال لهم: ((لا تبرحوا مكانكم ولو رأيتمونا تتخطفنا الطير))، سواء نصرنا أم لم ننتصر، لا تبرحوا مكانكم. فلما نصر الله المسلمين، وانهزم الكفار ظن الرماة أنها الفيصلة، وأن الأمر انتهى وما بقي إلا جمع الغنائم، فانصرفوا من مكانهم، فأمرهم أميرهم أن يبقوا، وذكرهم بكلام الرسول صلى الله عليه وسلم فامتنعوا عليه، وقالوا: إن الأمر انتهى والكفار انهزموا. فلما فعلوا ذلك جاءت خيل الكفار من خلف المسلمين، ودخلوا من الثغر الذي أهملوه، وصارت المصيبة على المسلمين بأسبابهم.
والمقصود أن المسلمين قد يبتلون بأمور فيها تأديب وتمحيص لهم، وتكفير لذنوبهم وفيها مصالح كثيرة لهم، منها: أن ينتبهوا، وليعلموا أن النصر بيد الله، وأن كونهم عبدوا الله وحده، وكونهم فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكفي، بل لا بد من العمل بطاعة الله، والقيام بأمره سبحانه، والصبر على جهاد أعدائه، ولهذا نبههم بقوله سبحانه: أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ[6] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1800#_ftn6)، فإذا كان الرسول وأصحابه تصيبهم عقوبات الذنوب، ويبتلون كما يبتلى غيرهم، فكيف بغيرهم؟
أما أولئك الكفرة فقد فرغ منهم عدو الله الشيطان، وقد أطاعوه وتابعوه في دول كثيرة من العالم، فإذا أجرى الله عليهم النعم، وأدر عليهم الرزق، وجاءتهم الأمطار، فهو استدراج لهم، والعاقبة وخيمة كما قال تعالى: فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ[7] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1800#_ftn7)، وقوله سبحانه: وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ[8] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1800#_ftn8) الآية.
وقد يعجل الله لهم العقوبات في الدنيا، كما نزلت بهم في الحروب العظمى بسبب الكفر والذنوب، وكما يعاقبون بأنواع العقوبات الأخرى، كالأوبئة والأمراض العامة وغيرها لعلهم يرجعون.
فالله سبحانه قد يملي ولا يهمل لحكمة بالغة، كما قال جل وعلا: وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ[9] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1800#_ftn9)، وقد قال سبحانه وتعالى: سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ * وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ[10] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1800#_ftn10) فقد يملي الله سبحانه للكفرة، ويتابع عليهم النعم من الأمطار وجري الأنهار وحصول الثمار وغير ذلك من النعم، ثم يأخذهم إذا شاء أخذ عزيز مقتدر، كما أنه سبحانه قد يملي للمسلمين مع معاصيهم الكثيرة، ثم يعاقبهم بما يشاء كما تقدم تأديبا لهم، وتنبيها.
فالواجب على المسلمين أن يأخذوا حذرهم، وأن لا يغتروا بإملاء الله وإنظاره لهم ولغيرهم، مع الإقامة على المعاصي، وأن يبادروا بالتوبة النصوح قبل حلول العقوبة.. نسأل الله السلامة والعافية من أسباب غضبه وأليم عقابه.
<HR align=right width="33%" SIZE=1>[1] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1800#_ftnref1) سورة هود الآية 6.
[2] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1800#_ftnref2) سورة الذاريات الآيات 56-58.
[3] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1800#_ftnref3) سورة العنكبوت الآية 60.
[4] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1800#_ftnref4) سورة الشورى الآية 30.
[5] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1800#_ftnref5)- سورة آل عمران من الآية 165.
[6] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1800#_ftnref6) سورة آل عمران الآية 165.
[7] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1800#_ftnref7) سورة الأنعام الآية 44.
[8] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1800#_ftnref8) سورة إبراهيم الآية 42.
[9] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1800#_ftnref9) سورة البقرة الآية 144.
[10] (http://www.binbaz.org.sa/mat/1800#_ftnref10) سورة الأعراف الآيتان 182-183
المصدر:مجموع فتاوى و رسائل الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز - المجلد الخامس.
ختاما : بعد توضيح سماحته رحمه الله الشافي ، وبعد عرض كل منا وجهة نظره ، فإني أرى أن الاستمرار في النقاش حول هذه القضية قد يدخل بنا إلى الجدال المذموم المنهي عنه ، ولذا أرى أن نتوقف عن النقاش حول هذه القضية ولكل منا أن يرى وجهة نظره التي يقتنع بها ..
ولايفوتني في الختام أن أشكر مشرفنا الغالي همال بردي على سعة صدره ودماثة خلقه ..:) كما أدعو الله عز وجل أن يجزيه عني خيرا على مناقشته التي جعلتني أبحث واستفيد بعض الفوائد .. وتقبل تحيات محبكم ..
منتديات الطقس